علي الأحمدي الميانجي

272

مواقف الشيعة

على بطلانه : أن القرن الذي جاء بعده بخمسين سنة شر قرون الدنيا ، وهو أحد القرون التي ذكرها في النص ، وكان ذلك القرن هو القرن الذي قتل فيه الحسين ، وأوقع بالمدينة ، وحوصرت مكة ، ونقضت الكعبة ، وشربت خلفاؤه والقائمون مقامه والمنتصبون في منصب النبوة الخمور ، وارتكبوا الفجور كما جرى ليزيد بن معاوية ، وليزيد بن عاتكة ، وللوليد بن يزيد ، وأريقت الدماء الحرام ، وقتل المسلمون ، وسبي الحريم ، واستعبد أبناء المهاجرين والأنصار ، ونقش على أيديهم كما ينقش على أيدي الروم ، وذلك في خلافة عبد الملك وإمرة الحجاج . وإذا تأملت كتب التواريخ وجدت الخمسين الثانية شرا كلها لا خير فيها ، ولا في رؤسائها وأمرائها ، والناس برؤوسائهم وأمرائهم ، والقرن خمسون سنة فكيف يصح هذا الخبر ؟ قال : فأما ما ورد في القرآن من قوله تعالى : " لقد رضي الله عن المؤمنين " وقوله : " محمد رسول الله والذين معه " . وقول النبي صلى الله عليه وآله : " إن الله اطلع على أهل بدر " إن كان الخبر صحيحا فكله مشروط بسلامة العاقبة ، ولا يجوز أن يخبر الحكيم مكلفا غير معصوم بأنه لا عقاب عليه ، فليفعل ما شاء . قال هذا المتكلم : ومن أنصف وتأمل أحوال الصحابة وجدهم مثلنا يجوز عليهم ما يجوز علينا ، ولا فرق بيننا وبينهم إلا بالصحبة لا غير ، فإن لها منزلة وشرفا ، ولكن لا إلى حد يمتنع على كل من رأى الرسول أو صحبه يوما أو شهرا أو أكثر من ذلك أن يخطأ ويزل . ولو كان هذا صحيحا ما احتاجت عائشة إلى نزول براءتها من السماء ، بل كان رسول الله صلى الله عليه وآله من أول يوم يعلم كذب أهل الإفك ، لأنها زوجته وصحبتها له آكد من صحبة غيرها ، وصفوان بن المعطل أيضا كان من الصحابة ، فكان ينبغي ألا يضيق صدر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا يحمل ذلك الهم والغم الشديدين اللذين